السيد علي عاشور

58

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال لي : يا ويلك أما عرفت رسمي أنني لا أتطهر إلا بماء بارد ، فسخنت لي ماء وتركته في السطل . قلت : واللّه يا سيدي ما تركت السطل ولا الماء . قال : الحمد للّه واللّه لا تركنا رخصة ولا رددنا منحة ، الحمد للّه الذي جعلنا من أهل طاعته ، ووفقنا للعون على عبادته ، إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : ( إن اللّه يغضب على من لا يقبل رخصة ) « 1 » . * * * عظمة الإمام الهادي عليه السّلام على اللّه وهيبته الطبرسي عن محمد بن الحسن الأشتر العلوي ، قال : كنت مع أبي على باب المتوكل وأنا صبي في جمع من الناس ما بين طالبي إلى عباسي وجعفري ، ونحن وقوف إذ جاء أبو الحسن عليه السّلام فترجّل الناس كلهم حتى دخل . فقال بعضهم لبعض : لم نترجل لهذا الغلام ؟ وما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا ولا بأسننا ، واللّه لا ترجلنا له . فقال أبو هاشم الجعفري : واللّه لتترجلن له صغرة إذا رأيتموه ، فما هو إلا أن أقبل ، وبصروا به حتى ترجل له الناس كلهم . فقال لهم أبو هاشم الجعفري : أليس زعمتم أنكم لا تترجلون له ؟ فقالوا له : واللّه ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا « 2 » . وقال أبو محمد الفحام : حدثني أبو الطيب أحمد بن محمد بن بطة قال : حدثني خير الكاتب قال : حدثني سليمة الكاتب - وكان قد عمل أخبار سر من رأى - قال : كان المتوكل يركب إلى الجامع ، ومعه عدد ممن يصلح للخطابة ، وكان فيهم رجل من ولد العباس بن محمد يلقب بهريسة ، وكان المتوكل يحقره ، فتقدم إليه أن يخطب يوما فخطب وأحسن ، فتقدم المتوكل يصلي ، فسابقه من قبل أن ينزل من المنبر ، فجاء فجذب منطقته من ورائه وقال : يا أمير المؤمنين من خطب يصلي ، فقال المتوكل : أردنا أن نخجله فأخجلنا وكان أحد الأشرار . فقال يوما للمتوكل : ما يعمل أحد بك أكثر مما تعمله بنفسك في علي بن محمد ، فلا يبقى في

--> ( 1 ) الأنوار البهية ، الشيخ عباس القمي : 275 ، والأمالي للطوسي : 304 ، وعنه البحار : 50 / 126 ح 4 ، والبحار : 50 / 126 ح 4 . ( 2 ) إعلام الورى : 343 ، وعنه البحار : 50 / 137 ح 20 ، وإثبات الهداة : 3 / 369 ح 32 وعن الخرائج : 2 / 675 ح 7 وكشف الغمة : 2 / 398 ، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 407 والثاقب في المناقب : 542 ح . 2 .